المقريزي

220

إمتاع الأسماع

قال : فتلخص أن سب أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، على مذهب أبي حنيفة ، وأحمد [ رحمهما الله ] ، وأحد الوجهين عند الشافعي ، كفر ، أما مالك ، فالمشهور أنه أوجب به الجلد فيقتضي أنه ليس كفر ولم أر عنه خلاف ذلك إلا ما قدمته في الخوارج فيخرج عنه أنه كفر فتكون [ المسألة ] عنده على حالين : إن اقتصر على سب من غير تكفير ، يكفروا ، إن كفر فالرافضي قد زاد إلى تكفير فهو كافر عند مالك وأبي حنيفة ، وأحد وجهي الشافعي ، وزنديق عند أحمد ، بتعرضه إلى عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه المتضمن تخطئة المهاجرين والأنصار ، وكفره كفر ردة ، لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل وهذا استنيب ، فلم يتب ، يعني في رافضي قتل في زمانه . قال : فكان قتله على مذهب جمهور العلماء ، أو جمعيهم ، لأن القائل بأن الساب لا يكفر ، لم يتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر أعلام الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، فأحد الوجهين عندنا ، إنما اقتصر على الفسق ، في مجرد السب دون التكفير ، وكذلك الإمام أحمد ، إنما عن قتل من لم يصدر منه إلى السب والذي صدر من هذا أعظم من السب . ومن جملة المنقول : قول الطحاوي - أحد أئمة الحنفية - في ( عقيدته ) ( 1 ) في الصحابة : وبعضهم كفر ، وهذا يحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، ويحتمل أن يحمل على كل واحد منهم إذا أبغضه [ لا ] لأمر خاص به ، لا بل مجرد صحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أن ذلك كفر ، لأنه لا يبغضه لصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم وبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر . ويحتمل أن يحمل على ما إذا أبغض صحابيا ، لا لأمر من الأمور ، والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل ، وأما إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية ، ونحوها ، فلا يظهر كفره ، والرافضي ومن أشبهه ، بغضهم لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، لا شك أنه ليس لأجل

--> ( 1 ) العقيدة الطحاوية .